السيد محمدمهدي بحر العلوم

288

مصابيح الأحكام

وفي هذا الوجه منع ؛ إذ الخصم إنّما يعترف بأصل الحكم لا بدلالة الآية عليه ، لاحتمال أن يكون قوله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ » « 1 » - بما عطف عليه - عطفاً على قوله ( إذا جئتم ) « 2 » ، فلا يثبت الوجوب الغيري لمن جاء من الغائط ، ولا لما عطف عليه من ملامسة النساء . ويدلّ على وجوب الغسل لغيره من طريق الأخبار : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، والصدوق في الفقيه مرسلًا ، عنه عليه السلام ، قال : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ، ولا صلاة إلّا بطهور » « 3 » . والطهور يعمّ الغسل ، والعموم مراد في قوله : « ولا صلاة إلّا بطهور » ، فيكون المراد بالأوّل . وفيه تنبيه على وجه الوجوب في قوله : « وجب الطهور » ، وإشعار بوجوب مقدّمة الواجب ، وأنّها لا تجب إلّا بعد تعلّق الخطاب بذي المقدّمة . قال في الذكرى : « وهذا الخبر لم يذكره المتعرّضون لبحث هذه المسألة ، وهو من أقوى الأخبار سنداً ودلالة ، أورده في التهذيب في باب تفصيل واجب الصلاة » « 4 » . وما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، والشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي ، عن

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 . ( 2 ) . كذا في « ش » وفي سائر النسخ : « إذا قمتم » ، وفي الكلّ نظر ، لأنّ عبارة المتن لم يرد في الآية المباركة من سورة النساء ، وقوله « إِذا قُمْتُمْ » ورد في سورة المائدة . وأيضاً لا يكون قوله تعالى « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » عطفاً على شيء . ( 3 ) . الفقيه 1 : 33 / 67 ، باب وقت وجوب الطهور ، الحديث 1 ، التهذيب 2 : 150 / 546 ، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 1 : 372 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 4 ) . ذكرى الشيعة 1 : 194 .